المدني الكاشاني
98
براهين الحج للفقهاء والحجج
وفيه أولا انك قد عرفت ان بين الصحيحة والرواية الموثقة عموم مطلق فيجب حمل العام على الخاص كما عرفت لا حمل الرواية على الاستحباب وثانيا من أين ثبت إعراض الأصحاب عن الصحيحة وإن لم يحكموا بجواز ترك الحفاء أو المشي في ما إذا لم يكونا موجبين للتعب ولا يلزم رفع اليد عن قاعدة من القواعد أصلا كما هو أوضح من أن يخفى . المسألة ( 185 ) يشترط في انعقاد النذر ماشيا أو حافيا أمور الأول تمكن الناذر بلا اشكال لاشتراط التمكن في النذر شرعا الثاني عدم تضرره بالمشي أو الحفاء لعموم قاعدة نفى الضرر الثالث عدم كون المشي أو الحفاء حرجيا على الناذر لوجهين أولهما ما عرفت في المسألة السابقة من خصوص الأخبار الدالة على عدم وجوب العمل بنذرهما إذا كانا موجبين للتعب ثانيهما عمومات أدلة نفى الحرج مثل قوله تعالى * ( هُوَ اجْتَباكُمْ وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * ( 1 ) وقوله تعالى * ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِنْه ما يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ) * ( 2 ) وقوله تعالى * ( ومَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) * ( 3 ) . وعلى هذا فنذر المشي أو الحفاء إذا كان حرجيا يرفع أولا بالأخبار الخاصة المذكورة وثانيا بقاعدة نفى الحرج والعسر ولكن قد يشكل التمسك بالقاعدة لوجهين الأول ما افاده بعض الأعلام من منع شمول أدلة الحرج بل لمثل النذر مما لا يكون الإلزام به من اللَّه تعالى ابتداء بل بجعل من المكلف وحاصله ان النذر لما هو مجعول من شخص المكلف واقدامه عليه فلا يشمله أدلة نفى الحرج يختص بما جعله اللَّه تعالى على العباد كما قال تعالى * ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * ونحوه .
--> ( 1 ) آخر سورة الحج آية ( 77 ) ( 2 ) - سورة المائدة آية ( 9 ) ( 3 ) - في سورة البقرة آية ( 181 ) .